الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
91
نفحات الولاية
ظل سببه مجهولًا غامضاً لحد الآن . فالقى الانفجار المذكور بأجزاء عظيمة من الكتلة الغازية الأولى الشبيهة بالمائع إلى الفضاء وكون الكرات والمنظومات ولعل قوله عليه السلام : « ثم أنشأ سبحانه ريحاً اعتقم مهبها وأدام مربها وأعصف مجراها وأبعد منشأها فامرها بتصفيق الماء الزخار . . . » إشارة إلى هذا الانفجار العظيم الذي انطلق من أعماق المادة الأولى . لكن وكما قلنا سابقاً فان الهدف من هذا الكلام هو ايضاح مدى انسجام عبارات الخطبة مع الفرضيات الواردة بشأن ظهور العالم ولا يمثل إصدار حكم بهذا الشأن أبداً . 2 - كيفية ظهور العالم تعد مسألة كيفية ظهور العالم من أعقد المسائل التي واجهها العلماء والمفكرون . فالمسألة المذكورة تعود إلى ما قبل ملياردات السنوات ، ولعلها القضية التي لم تطرق فكر أحد ؛ الأمر الذي حير كبار العلماء والمفكرين رغم الجهود المفنية والتحقيقات والفرضيات الضخمة التي توصلوا إليها في هذا المجال وبالتالي لم يكن أمامهم سوى الاعتراف بالعجز عن سير تحور هذه المسألة . إلّاأنّ روح حب الاستطلاع والتعرف على المجهول التي تسود الفكر البشري لم تدعه يقف مكتوف الأيدي حيال هذه القضية والصمت إزائها . فالواقع أنّ لسان حال العلماء هو إننا وإن عجزنا عن بلوغ كنه هذا الموضوع ، غير أننا نرغب برسم صورة في أذهاننا من شأنها إشباع حب تطلعنا واقتحامنا لهذا الأمر . وبالطبع فانّ الآيات القرآنية والروايات الإسلامية قد اكتفت بإشارات مقتضية بالنسبة لهذا الموضوع ؛ الأمر الذي لا يؤدي إلّاإلى رسم صورة باهتة في الذهن لا ترقى إلى إماطة اللثام عن طبيعتها وكنه حقيقتها . على كل حال فان العبارات الواردة في هذه الخطبة انّما تتناغم وما ورد في خطبته رقم 211 التي قال فيها عليه السلام : « وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يبساً جامداً ثم فطر منه اطباقا ففتقها سبع سماوات ، بعد ارتتاقها » . من جانب آخر فقد شحنت الروايات الإسلامية بعدة أبحاث بهذا الشأن ، والواضح أنّ أغلب هذه الروايات تنسجم وخطب نهج البلاغة الواردة بهذا الخصوص مع فارق جاء في